عبد السلام مقبل المجيدي
85
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ضعف للبشر ، ولا نقص يتسم به البشر ، ولا لجلجة تصحب إدراك البشر ؛ إذ القراءة موجهة إلى مركز إدراك البشر مباشرة ، وهو المركز الذي نزع منه جبريل عليه السلام حظ الشيطان ، وملئ حكمة « 1 » . . . فينخلع النبي صلى اللّه عليه وسلم عندها من بشريته ، وهو بشر ! أي ينخلع من القدرات البشرية المحدودة مع بقائه على خلقته البشرية . . . وذلك لإزالة أدنى خاطر يخطر على حائم حوله الشياطين ، من أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد يفقد حرفا من هول الموقف ، أو من تأثير الطبيعة ، ولذا كان هذا التصوير الدقيق لنزول القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم عَلى قَلْبِكَ ، وأكّد عليه في القرآن مرتين : في " سورة البقرة / 97 " ، وفي " سورة الشعراء / 194 " . المعنى : لم تخرج أقوال المؤولين فيها على أمرين : أ - على روحك : لأن الروح إحدى إطلاقات القلب كما قال الراغب - رحمه اللّه تعالى - ، وقال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : " وكون الإنزال عليه ؛ لأنه المدرك ، والمكلف دون الجسد ، وقد يقال : لما كانت له صلى اللّه عليه وسلم : جهتان : جهة ملكية يستفيض بها ، وجهة بشرية يفيض بها - جعل الإنزال على روحه صلى اللّه عليه وسلم لأنها المتصفة بالصفات الملكية التي يستفيض بها من الروح الأمين ، وللإشارة إلى ذلك قيل عَلى قَلْبِكَ دون عليك الأخصر ، وقيل : إن هذا لأن القرآن لم ينزل في المصحف كغيره من الكتب " « 2 » . ب - على العضو المخصوص : وتخصيصه بالإنزال عليه قيل : للإشارة إلى كمال تعقله صلى اللّه عليه وسلم وفهمه ذلك المنزل ، حيث لم تعتبر واسطة في وصوله إلى القلب الذي هو محل العقل . . . وقيل : للإشارة إلى صلاح قلبه صلى اللّه عليه وسلم وتقدسه حيث كان منزلا لكلامه تعالى ؛ ليعلم منه حال سائر أجزائه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن القلب رئيس جميع الأعضاء ، وملكها ، ومتى صلح الملك صلحت الرعية " « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الفصل الثاني - المبحث الثاني . ( 2 ) روح المعاني 19 / 181 ، مرجع سابق . ( 3 ) روح المعاني 19 / 182 ، مرجع سابق .